محبوب
11-01-2007, 05:25-PM
كنت أنا أسعى لإفسادها ، لكن تمنيت لو انها لم تمت لأجل تراني على الإستقامة ، لكن لا راد لقضاء الله ، و صرت دوما ً أدعو لها و أسأل الله لها الرحمة و أن يجمعني بها في مستقر رحمته و أن يحشرني معها و مع عباده الصالحين
ماأجمل الماضي و ما أقساه ، صفتان أجتمعت في ذكرى رجل واحد ، صفتان متضادتان ..
. أحاول أن أتذكر الماضي من أجل أن أرى طفولتي البريئة فيها ...
وأحاول أن أهرب من تذكره كي لا أرى الشقاء الذي عشته فيه عنفوان شبابي ...
فحينما وصلت سن الخامسة والعشرون كنت في أشد الصراع مع طريقين هما طريق الخير و طريق الشر ...
لكن من سوء حظي أنني أخترت طريق الشر ، فقلدتني الشياطين أغلى وسام لديها ، و صرت تبعاً لها ...بل لم تمضي أيام حتى تمردت عليها فأصبحت هي التابعة لي ، فأخذت مسلك الشر و أستسقيت من منهاله المرّ الذي أشد من مرارة العلقم و أيم الله ...
فلم أتخلى يوماً عن المشاركة في تفتيت روابط القيم والشيم الرفيعة ، حتى أصبح إسمي علماً من أعلام الغواية والضلال ...
وذات مرة أسترعى إنتباهي فتاة كانت في الحي الذي أسكن فيه ، وكانت كثيراً ما تنظر إلىّ نظرة لم أعي معناها ...
لكنها لم تكن نظرات عشق ، ولاغرام ، رغم أنني لا أعرف العشق و لا الغرام حيث لم يكن لي قلب وقتها ...
وتغلغلت في أفكاري تلك النظرات التي أستوقفتني كثيراً ، حتى هممت أن أضع شراكي على تلك الفتاة ...
و بعد فترة أخذت منظومة شعرية يقولون أنها منظومة عشق ، فأرسلتها لها عبر باب منزلها ، ولكن لم أجد منها رد بذلك و لاتجاوب ...
و أخذتني بعدها العزة بالأثم لأغوين تلك الفتاة شاءت أم أبت ،فكتبت فيها قصيدةً شعرية من غير ذكر إسم لها ...
حتى وصلها الخبر بذلك ، لكنها لم تتصرف و لم يأتي منها شئ ، و ذات ليلة كنت عائداً إلى منزلي الساعة الرابعة فجراً ، فأنا ممن هو مستخفي بالنهار و ساربُ ُ بالليل ...
وإذا بي أجد عند الباب كتاب عن الأذكار النبوية ، فأحمر وجهي لذلك وأستحضرت جميع إرادات الشر التي بداخلي ، حيث عرفت أن التي أرسلته لي هي تلك الفتاة ...
و بهذا فهي قد أعلنت حرباً معي ، ففكرت وقتها على أن أكتب قصيدة عن واقعة حب بيني و بينها وأنشرها بالحي ، وبعدها أكون قد خدشت بشرفها ...
وجلست أستوحي ما تمليه الشياطين على ّ من ذلك الوحي الشعري ، ففرغت من قصيدتي تلك وأرسلت بها إلى دارها مهدداً إياها بأن ذلك سوف ينشر لدى كافة معارفك ...
و جاءني المرسول الذي بعثت معه القصيدة بتمرات ، و قال لي إن الفتاة صائمة اليوم وهي على وشك الإفطار و قد أرسلت معي هذه التمرات لك هديةً منها لك على قصيدتك بها ، و تقول لك إنها ستدعو الله لك بالهداية ساعة الإفطار ...
فأخذت تلك التمرات و ألقيتها أرضاً ، وأحمرت عيناي بالشر ، و توعدتها بالإنتقام عاجلاً أم آجل ، ولن أدعها على طريق الخير أبداً ماحييت ...
وأخذت أتصيد فترات روحاتها و جياتها للمسجد بألقاء عبارات السخرية و الإستهزاء بها فكان من معها من البنات يضحكن عليها أشد الضحك ، و مع ذلك لم تحرك تلك الإستهزاءا ت ساكناً فيها ...
و مرة الأيام ورأيت أنني فشلت في محاولاتي تلك بأن أضل تلك الفتاة و أستمرت هي بإرسال كتيبات دينية لي ، و كل يوم إثنين وخميس وهي الأيام التي كانت تصوم فيهما كانت ترسل التمر لي ، وكأن لسان حالها يقول أنها قد أنتصرت علىّ ، هذا ما كنت أظنه من تصرفاتها تلك ...
و ما هي إلا أِشهر إلا و سافرت خارج البلاد باحثاً عن السعادة و اللذات الدنيوية التي لم أرآها في بلدي ، و مكثت قرابة أربعة أشهر ، و كنت و أنا خارج بلدي منشغل الفكر بتلك الفتاة ، و كيف نجت من جميع الخطط التي وضعتها لها ...
و فكرت فور وصولي لبلدي أن أبدأ معها المشوار مرة أخرى بأسلوب أكثر خبثاً ودهاءاً و قررت أنني سوف أردها عن تدينها و أجعلها تسير على درب الشر ...
و جاء موعد الرحلة والرجوع لبلدي وكان يومها يوم خميس ، وهو من الأيام التي كانت تصومه تلك الفتاة ، وحينما قدم لنا القهوة و التمر بالطائرة أخذت بشرب القهوة أما التمر فألقيت به [ حيث كان رمزاً للصائمين ويذكرني بها ] ...
و هبطت الطائرة بمطار المدينة التي أسكن بها و كان الوقت الواحدة ظهراً ، و ركبت سيارة الأجرة متوجهاً لمنزلي ، و هناك زارني أصدقائي فور وصولي ، و كلاً منهم قد حصل على هديته مني و كانت تلك الهدايا كلها خبيثة ، وكانت أكبرها قيمة و أعظمها شراً هدية خصصتها لتلك الفتاة ، كي أرسلها لها ، و لأرى ما تفعله بعد ذلك ...
و خرجت ذاهباً لأتصيد الفتاة عند مقربةً من المسجد قبل صلاة المغرب ، حيث كانت حريصةً على أداء الصلاة في المسجد لأن بالمسجد كان جمعية نسائية لتحفيظ القرآن ...
و ما أن أذن المغرب و فرغ من الأذان و جاء وقت الإقامة ، و لم أرى الفتاة ، أستغربت ، و قلت في نفسي قد تكون الفتاة تغيرت أثناء سفري و هجرت المسجد و تخلت عن تدينها ذلك ...
فعدت لمنزلي ، و أنا كلي أمل بأن تكون توقعاتي تلك محلها، و أثناء ما كنت أقلب في كتبي و جدت مصحفاً مكتوب عليه إهداء إليك لعل الله أن يهديك إلى سراطه المستقيم ، التوقيع / اسم الفتاة ...
فأبعدته عني وسألت الخادمة من أحضر هذا المصحف إلى هنا فلم تجبني ، و خرجت في يومي الثاني منتظراً الفتاة عند باب المسجد و معي المصحف كي أسلمها إياه و أقول لها أنا لست بحاجةٍ إليه ، كما أنني سوف أبعدك عنه قريباً ، و أنتظرت الفتاة عند المسجد و لكن لم تأتي . و كررت ذلك عدة أيام لكن دون فائدة فلم اراها ، فذهبت إلى مقربة من منزلها و سألت أحد الصبيان الصغار الذين كانوا يلعبون مع أخوة لتلك الفتاة ، فسألتهم: هل فلانة موجودة ؟ فقالوا لي : و لماذا هذا السؤال ! ربما أنت لست من هذا الحي . قلت بلى ولكن لدي رسالة من صديقة لها كنت أود أن تذهبوا بها لها ، فقالوا لي إن من تسأل عنها قد توفاها الله وهي ساجدة تصلي بالمسجد قبل أكثر من شهرين ...
عندها ما أدري ما الذي أصابني فقد أخذت الدنيا تدور بي و أوشكت أن أقع من طولي ، ورق قلبي وأخذ الدمع من عيني يسيل ، فعيناي التي لم تعرف الدمع دهراً سالت منها تلك الدموع بغزارة ، و لكن لماذا كل هذا الحزن ؟ أ هو من أجل موتها و حسن خاتمتها أم من أجل شئ آخر ؟ لم أقدر أن أركز و أعلم سبباً و تفسيرا ً لذلك الحزن الشديد ، أخذت بالعودة لمنزلي سيراً على الأقدام و أنا هائم لاأدري أين هي وجهتي و إلى أين أنا ذاهب ...
و جلست أطرق باب منزلي بينما مفتاح الباب بداخل جيبي ، لقد نسيت كل شئ نسيت من أنا أصبحت أنظر وأتذكر نظرات تلك الفتاة في كل مكان تلاحقني ...
وأيقنت بعدها أنها لم تكن نظرات خبث ولاشئ آخر بل نظرات شفقة ورحمة علىّ ، فقد كانت تتمنى أن تبعدني هي عن طريق الشر ...
فقررت بعد وفاتها أن أعتزل أهلي ، و فعلاً أعتزلت أهلي والناس جميعاً أكثر من سنة وسكنت بعيداً عن ذلك الحي و تغيرت حالتي ، و صار خيالها دوماً أراه لم يتركني حتى في وحدتي ، أصبحت أراها و هي ذاهبة للمسجد و حينما تعود ، و حاول الكثير من أصدقائي أن يعرفوا سبب بعدي عن المجتمع و عن رغبتي و أختياري للعيش و حيداً لكنني لم أخبرهم بالسبب ...
وكان المصحف الذي أهدتني إياها لايزال معي ، فصرت أقبله و أبكي و قمت فوراً بالوضوء و الصلاة لكنني سقطت من طولي فكلما حاولت أن أقوم أسقط ، لأني لم أكن أصلي طوال عمري ، فحاولت جاهداً فأعانني الله ونطقت بإسمه ، و دعيت و بكيت لله بأن يسامحني و بأن يرحم تلك الفتاة رحمةً واسعة من عنده ، تلك الفتاة التي كانت دائماً ما تسعى لإصلاحي ...
منقوووووول
ماأجمل الماضي و ما أقساه ، صفتان أجتمعت في ذكرى رجل واحد ، صفتان متضادتان ..
. أحاول أن أتذكر الماضي من أجل أن أرى طفولتي البريئة فيها ...
وأحاول أن أهرب من تذكره كي لا أرى الشقاء الذي عشته فيه عنفوان شبابي ...
فحينما وصلت سن الخامسة والعشرون كنت في أشد الصراع مع طريقين هما طريق الخير و طريق الشر ...
لكن من سوء حظي أنني أخترت طريق الشر ، فقلدتني الشياطين أغلى وسام لديها ، و صرت تبعاً لها ...بل لم تمضي أيام حتى تمردت عليها فأصبحت هي التابعة لي ، فأخذت مسلك الشر و أستسقيت من منهاله المرّ الذي أشد من مرارة العلقم و أيم الله ...
فلم أتخلى يوماً عن المشاركة في تفتيت روابط القيم والشيم الرفيعة ، حتى أصبح إسمي علماً من أعلام الغواية والضلال ...
وذات مرة أسترعى إنتباهي فتاة كانت في الحي الذي أسكن فيه ، وكانت كثيراً ما تنظر إلىّ نظرة لم أعي معناها ...
لكنها لم تكن نظرات عشق ، ولاغرام ، رغم أنني لا أعرف العشق و لا الغرام حيث لم يكن لي قلب وقتها ...
وتغلغلت في أفكاري تلك النظرات التي أستوقفتني كثيراً ، حتى هممت أن أضع شراكي على تلك الفتاة ...
و بعد فترة أخذت منظومة شعرية يقولون أنها منظومة عشق ، فأرسلتها لها عبر باب منزلها ، ولكن لم أجد منها رد بذلك و لاتجاوب ...
و أخذتني بعدها العزة بالأثم لأغوين تلك الفتاة شاءت أم أبت ،فكتبت فيها قصيدةً شعرية من غير ذكر إسم لها ...
حتى وصلها الخبر بذلك ، لكنها لم تتصرف و لم يأتي منها شئ ، و ذات ليلة كنت عائداً إلى منزلي الساعة الرابعة فجراً ، فأنا ممن هو مستخفي بالنهار و ساربُ ُ بالليل ...
وإذا بي أجد عند الباب كتاب عن الأذكار النبوية ، فأحمر وجهي لذلك وأستحضرت جميع إرادات الشر التي بداخلي ، حيث عرفت أن التي أرسلته لي هي تلك الفتاة ...
و بهذا فهي قد أعلنت حرباً معي ، ففكرت وقتها على أن أكتب قصيدة عن واقعة حب بيني و بينها وأنشرها بالحي ، وبعدها أكون قد خدشت بشرفها ...
وجلست أستوحي ما تمليه الشياطين على ّ من ذلك الوحي الشعري ، ففرغت من قصيدتي تلك وأرسلت بها إلى دارها مهدداً إياها بأن ذلك سوف ينشر لدى كافة معارفك ...
و جاءني المرسول الذي بعثت معه القصيدة بتمرات ، و قال لي إن الفتاة صائمة اليوم وهي على وشك الإفطار و قد أرسلت معي هذه التمرات لك هديةً منها لك على قصيدتك بها ، و تقول لك إنها ستدعو الله لك بالهداية ساعة الإفطار ...
فأخذت تلك التمرات و ألقيتها أرضاً ، وأحمرت عيناي بالشر ، و توعدتها بالإنتقام عاجلاً أم آجل ، ولن أدعها على طريق الخير أبداً ماحييت ...
وأخذت أتصيد فترات روحاتها و جياتها للمسجد بألقاء عبارات السخرية و الإستهزاء بها فكان من معها من البنات يضحكن عليها أشد الضحك ، و مع ذلك لم تحرك تلك الإستهزاءا ت ساكناً فيها ...
و مرة الأيام ورأيت أنني فشلت في محاولاتي تلك بأن أضل تلك الفتاة و أستمرت هي بإرسال كتيبات دينية لي ، و كل يوم إثنين وخميس وهي الأيام التي كانت تصوم فيهما كانت ترسل التمر لي ، وكأن لسان حالها يقول أنها قد أنتصرت علىّ ، هذا ما كنت أظنه من تصرفاتها تلك ...
و ما هي إلا أِشهر إلا و سافرت خارج البلاد باحثاً عن السعادة و اللذات الدنيوية التي لم أرآها في بلدي ، و مكثت قرابة أربعة أشهر ، و كنت و أنا خارج بلدي منشغل الفكر بتلك الفتاة ، و كيف نجت من جميع الخطط التي وضعتها لها ...
و فكرت فور وصولي لبلدي أن أبدأ معها المشوار مرة أخرى بأسلوب أكثر خبثاً ودهاءاً و قررت أنني سوف أردها عن تدينها و أجعلها تسير على درب الشر ...
و جاء موعد الرحلة والرجوع لبلدي وكان يومها يوم خميس ، وهو من الأيام التي كانت تصومه تلك الفتاة ، وحينما قدم لنا القهوة و التمر بالطائرة أخذت بشرب القهوة أما التمر فألقيت به [ حيث كان رمزاً للصائمين ويذكرني بها ] ...
و هبطت الطائرة بمطار المدينة التي أسكن بها و كان الوقت الواحدة ظهراً ، و ركبت سيارة الأجرة متوجهاً لمنزلي ، و هناك زارني أصدقائي فور وصولي ، و كلاً منهم قد حصل على هديته مني و كانت تلك الهدايا كلها خبيثة ، وكانت أكبرها قيمة و أعظمها شراً هدية خصصتها لتلك الفتاة ، كي أرسلها لها ، و لأرى ما تفعله بعد ذلك ...
و خرجت ذاهباً لأتصيد الفتاة عند مقربةً من المسجد قبل صلاة المغرب ، حيث كانت حريصةً على أداء الصلاة في المسجد لأن بالمسجد كان جمعية نسائية لتحفيظ القرآن ...
و ما أن أذن المغرب و فرغ من الأذان و جاء وقت الإقامة ، و لم أرى الفتاة ، أستغربت ، و قلت في نفسي قد تكون الفتاة تغيرت أثناء سفري و هجرت المسجد و تخلت عن تدينها ذلك ...
فعدت لمنزلي ، و أنا كلي أمل بأن تكون توقعاتي تلك محلها، و أثناء ما كنت أقلب في كتبي و جدت مصحفاً مكتوب عليه إهداء إليك لعل الله أن يهديك إلى سراطه المستقيم ، التوقيع / اسم الفتاة ...
فأبعدته عني وسألت الخادمة من أحضر هذا المصحف إلى هنا فلم تجبني ، و خرجت في يومي الثاني منتظراً الفتاة عند باب المسجد و معي المصحف كي أسلمها إياه و أقول لها أنا لست بحاجةٍ إليه ، كما أنني سوف أبعدك عنه قريباً ، و أنتظرت الفتاة عند المسجد و لكن لم تأتي . و كررت ذلك عدة أيام لكن دون فائدة فلم اراها ، فذهبت إلى مقربة من منزلها و سألت أحد الصبيان الصغار الذين كانوا يلعبون مع أخوة لتلك الفتاة ، فسألتهم: هل فلانة موجودة ؟ فقالوا لي : و لماذا هذا السؤال ! ربما أنت لست من هذا الحي . قلت بلى ولكن لدي رسالة من صديقة لها كنت أود أن تذهبوا بها لها ، فقالوا لي إن من تسأل عنها قد توفاها الله وهي ساجدة تصلي بالمسجد قبل أكثر من شهرين ...
عندها ما أدري ما الذي أصابني فقد أخذت الدنيا تدور بي و أوشكت أن أقع من طولي ، ورق قلبي وأخذ الدمع من عيني يسيل ، فعيناي التي لم تعرف الدمع دهراً سالت منها تلك الدموع بغزارة ، و لكن لماذا كل هذا الحزن ؟ أ هو من أجل موتها و حسن خاتمتها أم من أجل شئ آخر ؟ لم أقدر أن أركز و أعلم سبباً و تفسيرا ً لذلك الحزن الشديد ، أخذت بالعودة لمنزلي سيراً على الأقدام و أنا هائم لاأدري أين هي وجهتي و إلى أين أنا ذاهب ...
و جلست أطرق باب منزلي بينما مفتاح الباب بداخل جيبي ، لقد نسيت كل شئ نسيت من أنا أصبحت أنظر وأتذكر نظرات تلك الفتاة في كل مكان تلاحقني ...
وأيقنت بعدها أنها لم تكن نظرات خبث ولاشئ آخر بل نظرات شفقة ورحمة علىّ ، فقد كانت تتمنى أن تبعدني هي عن طريق الشر ...
فقررت بعد وفاتها أن أعتزل أهلي ، و فعلاً أعتزلت أهلي والناس جميعاً أكثر من سنة وسكنت بعيداً عن ذلك الحي و تغيرت حالتي ، و صار خيالها دوماً أراه لم يتركني حتى في وحدتي ، أصبحت أراها و هي ذاهبة للمسجد و حينما تعود ، و حاول الكثير من أصدقائي أن يعرفوا سبب بعدي عن المجتمع و عن رغبتي و أختياري للعيش و حيداً لكنني لم أخبرهم بالسبب ...
وكان المصحف الذي أهدتني إياها لايزال معي ، فصرت أقبله و أبكي و قمت فوراً بالوضوء و الصلاة لكنني سقطت من طولي فكلما حاولت أن أقوم أسقط ، لأني لم أكن أصلي طوال عمري ، فحاولت جاهداً فأعانني الله ونطقت بإسمه ، و دعيت و بكيت لله بأن يسامحني و بأن يرحم تلك الفتاة رحمةً واسعة من عنده ، تلك الفتاة التي كانت دائماً ما تسعى لإصلاحي ...
منقوووووول